الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
43
تفسير روح البيان
المؤمنين من الثواب لان الجملة الخبرية إذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا لازمها تحمل على التعجب إذا اقتضاه المقام كأنه قيل ما أحسن رزقهم الذي رزقهم اللّه وما أعظمه فرزقا ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم لا عداده تعالى فيها ما هو خارج عن الوصف أو للتكثير عددا لما فيه مما تشتهيه الأنفس من الرزق والأنفس أو مددا لان أكلها دائم لا ينقطع ولا بعد في أن يكون له بمعنى اليه ويكون رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له وأعد ما يحسن اليه به من جهة الرزق قال بعض الكبار الجزاء على الأعمال في حق العارفين من عين المنة فهو جزاء العمل لا جزاء العامل فافهم قال في الأسئلة المقحمة الظاهر أن الرزق الحسن مال في قدر الكفاية بلا زيادة تطعى ولا حاجة تنسى . يقول الفقير هذا التفسير ليس في محله لان المراد رزق الآخرة كما دل عليه ما قبل الآية لارزق الدنيا وفي التأويلات النجمية ومن يؤمن باللّه ايمانا حقيقيا عينيا ويعمل عملا صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته إلى العامل المجازى يدخله جنات المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير الفترة الحجابية قد أحسن اللّه له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب بالتجريد ورزق السر بالتوحيد ورزق الخفي بالفناء والبقاء اللَّهُ الَّذِي إلخ مبتدأ وخبر اى الملك القادر الذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ بيافريد هفت آسمان بعضي بالاى بعض . نكرها للتعظيم المفيد لكمال قدرة صانعها أو لكفايته في المقصود من اثبات قدرته الكاملة على وفق حكمته الشاملة وذلك يحصل بأخبار خلقه تعالى سبع سماوات من غير نظر إلى التعيين وَمِنَ الْأَرْضِ اى وخلق من الأرض مِثْلَهُنَّ اى مثل السماوات السبع في العدد والطباق وبالفارسية وبيافريد از زمين مانند آسمانها بعضي در تحت بعض . فقوله مثلهن منصوب بفعل مضمر بعد الواو دل عليه الناصب لسبع سماوات وليس بمعطوف على سبع سماوات لأنه يستلزم الفصل بين حرف العطف وهو صرف واحد وبين المعطوف بالجار والمجرور وصرح سيبويه وأبو على بكراهيته في غير موضع الضرورة واختلف في كيفية طبقات الأرض فالجمهور على أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض بين كل ارض وارض مسافة كما بين السماء والأرض وفي كل ارض سكان من خلق اللّه وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق وفرجة اى سواء كان بالبحار أو بغيرها بخلاف السماوات قال القرطبي والأول الأصح لان الاخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره من أن كعبا حلف بالذي فلق البحر لموسى ان صهيبا حدثه ان النبي عليه السلام لم ير قرية يريد دخولها الا قال حين يراها اللهم رب السماوات السبع وما اظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما اذرين نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير من فيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر من فيها ( وروى ) شيبان ابن عبد الرحمن قنادة عن الحسن عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال بينما النبي عليه السلام جالس إذا أتى عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا العنان قالوا اللّه ورسوله اعلم قال هذه زوايا الأرض يسوقها اللّه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما الذي فوقكم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال فإنها الرقيع سقف محفوظ وبحر مكفوف